الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤١ - ملاحظات سريعة على الوثيقة
خلقوا ليكونوا لهم خدما كما يزعمون.
فقد قررت الوثيقة: أن لا يخرج أحد من اليهود إلا بإذن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن الحاكمية إنما هي لدين اللّه و لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا لأحد سواه.
و لعل هذا القرار قد اتخذ أيضا من أجل أن لا يفسح المجال أمام اليهود لممارسة دور الإفساد و الجاسوسية من الداخل لصالح الأعداء المتربصين بالإسلام و بالمسلمين شرا من الخارج، و من أجل أن يؤكد لكل الناس الذين يعيشون معهم و حولهم: أن ثمة قوة لا بد من الاعتراف بها، و التعامل معها بواقعية و موضوعية و صدق.
١٠-و قد أكد ما ذكرناه آنفا و عمّقه ذلك القرار الذي اعترف به اليهود و سجلوه على أنفسهم، و الذي ينص على أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هو المرجع الذي يتولى حل المشكلات، التي تنشأ فيما بينهم و بين المسلمين.
و لسنا بحاجة إلى التذكير بما لهذه المادة من مدلول سياسي، و من أثر نفسي و اجتماعي عليهم و على غيرهم ممن يعيشون في المدينة، و كذا ما لهذا القرار من أثر كذلك على المنطقة بأسرها.
هذا، و قد حفظ بذلك المضمون العقائدي، و روعيت فيه الجهات الفقهية، كما يظهر بأدنى تأمل في ذلك، و يمكن بحث هذه النقطة بصورة مستقلة في مجال آخر.
١١-هذا كله، عدا عن أن هذه الوثيقة قد ضمنت لمن تهود من الأنصار حقوقهم العامة، و ذلك من قبيل حق «الأمن» و «الحرية» بشرط ألا يفسدوا.