الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - وثيقة أم وثائق؟ !
المدينة لكسب تعاونهم في مواجهة أي ضغط خارجي.
و ليس من الضروري أن يكون قد تم تنظيم الاتفاقيات في لحظة واحدة، فقد كانت هناك أطوار مختلفة في المرحلتين، اقتضت إضافة مواد و فقرات باستمرار، حسب الظروف الطارئة، و الأحداث المستجدة، التي تستلزم تجديد الالتزامات؛ و فرض الشروط لمجابهتها، فتكتب المواد، و تضاف الفقرات، التي تحمل آثار ذلك التطور في العلاقات فيما بين عناصر الأمة في المدينة.
أما دليلهم على هذا الذي ذكروه، فهو تكرر بعض الفقرات في الوثيقة، حيث لوحظ:
أن هذه الفقرات تنص على التزامات و شروط واحدة، كالعبارتين اللتين تنصان على أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، و كالعبارتين اللتين تنصان على رد أي خلاف ينجم بين المتعاهدين إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و كذلك التكرار الحاصل لعبارة: إن البر دون الإثم. و عبارة: كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، حيث تكررت بالنسبة لعدد من قبائل الأوس و الخزرج [١].
و نقول:
إن من الواضح: أن هذا الدليل لا يكفي لإثبات ما زعموه، فإن هذا التكرار قد جاء ليؤكد و يثبت هذا الأمر بالنسبة إلى كل قبيلة على حدة،
[١] راجع في الذي ذكرناه كتاب نشأة الدولة الإسلامية ص ٢٥-٢٧.