الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧ - النبي صلّى اللّه عليه و آله مهتم بإطلاق السبي
تستشفع به «صلى اللّه عليه و آله» على الناس ليهبوا حصتهم من السبي، و طلب من الوفد أن يظهروا إسلامهم أمام الناس، ليأنفوا من استرقاق نساء و ذرية إخوانهم من المسلمين، و وعدهم بأن يكلم المسلمين، و يشفع لهم. .
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» حين كلم الناس بادر أولا إلى هبة سهمه و سهم بني هاشم، و طلب من الناس أن يهبوا نصيبهم طوعا، و من كره ذلك فليأخذ الفداء من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه، لا من السبي، و أهله و عشيرته. . و جعل فداء كل إنسان ست فرائض من أول فيء يصيبه. .
و يلاحظ: أنه قال: من أول فيء يصيبه، و لم يقل: «من أول غنيمة» ، لأن الفيء يكون خالصا لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، أما الغنيمة فللمقاتلين حق فيها.
و يبقى سؤال يقول: لماذا يهتم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بإطلاق سراح السبي إلى هذا الحد، حتى إنه ليتكفل هو بإعطاء الفداء؟ !
و ربما يكون من جملة ما يصح أن يجاب به: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يعرف: أن قضية العرض حساسة جدا في المجتمع العربي، و إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» يرغب في إسلام هوازن و سائر القبائل في المنطقة، فإن صيرورة نسائهم و ذراريهم رقيقا، سيكون عارا و سبة عليهم، و سوف يشكل ذلك عقدة كبيرة جدا في هذا السياق، و قد يستفيد المنافقون و اليهود و غيرهم من أعداء اللّه و رسوله لإثارة حفيظة تلك القبائل ضد الإسلام، و أهله. أو على الأقل سوف يعطيهم الفرصة لإثارة نزاعات، و إيجاد بؤر توتر، في مختلف المواقع و المواضع، و لربما تتطور الأمور إلى حدوث جرائم،