الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨ - ضرب العدو بما يعم إتلافه
تجنيه على الدين، و ظلمه لأهله، و التبييت لاضطرارهم إلى الدفع عن أنفسهم بهذه الطريقة.
ثانيا: إنه لم يظهر من أي نص على الإطلاق: أن أحدا من الشيوخ، و الأطفال، و النساء، و الأسرى، قد أصيب في الطائف بسبب المنجنيق.
فلعل ضرب أهل الطائف بالمنجنيق قد اقتصر على المواضع التي يؤمن فيها من إصابة غير المقاتلين. .
فلا يصح قولهم: إن تجويز الضرب بالمنجنيق ينافي الرحمة، أو أنه يستبطن تجويز ضرب الأقليات المسلمة، أو الأسرى منهم، أو الأطفال، أو الشيوخ و النساء، فإن النصوص التي توفرت لنا لم تصرح بشروط جواز الضرب بالمنجنيق، و لا شرحت الظروف التي تم فيها هذا الفعل، كما أنها تذكر: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد صرح لهم بما دل على إلزامهم، أو على الإذن لهم بقتل أحد من غير المقاتلين. .
ثالثا: إن اللّه سبحانه، قد أخذ بعض الأمم بعذاب الإستئصال، فقال: فَلَمّٰا جٰاءَ أَمْرُنٰا جَعَلْنٰا عٰالِيَهٰا سٰافِلَهٰا وَ أَمْطَرْنٰا عَلَيْهٰا حِجٰارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [١].
و قال عن قوم عاد: بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهٰا عَذٰابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهٰا فَأَصْبَحُوا لاٰ يُرىٰ إِلاّٰ مَسٰاكِنُهُمْ كَذٰلِكَ نَجْزِي اَلْقَوْمَ اَلْمُجْرِمِينَ [٢].
[١] الآية ٨٢ من سورة هود. و راجع الآية ٧٤ من سورة الحجر.
[٢] الآيتان ٢٤ و ٢٥ من سورة الأحقاف.