الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - أعتدة حربية، و أساليب قتالية
التي تخترق تلك الدبابات، و تصل إلى من فيها فتؤذيهم.
و نشروا الحسك حول الحصون، و هي أوتاد من الخشب تزرع في ساحة المعركة بكثافة، فلا تتمكن الخيل من الجولان فيها، و هي بمثابة عراقيل و موانع مؤثرة في ردع العدو عن التفكير بالمباغتة السريعة، و توجيه الضربات الخاطفة، التي من شأنها أن تزعزع ثبات الطرف الآخر، و تشوش تفكيره و تشل حركته، و توزع اهتماماته، و تؤثر عليه من الناحية النفسية.
كما أنه قد استفاد من المنجنيق الذي يجعل العدو حتى و هو في حصونه يترقب الكارثة، و يخشاها، ليس على نفسه كمقاتل و حسب، و إنما هو يخشى أن تصيبه في أهله، و ولده و نسائه، و كل ما و من يتعلق به.
و يرى أن هذا الحصن الذي وضع نفسه في داخله غير قادر على حمايته، و لا يستطيع أن يتترس بأحد، و يصبح همّ كل مقاتل هو ان يجد لنفسه و لأهله موضعا آمنا.
و هذا يسقط النظرية، التي أطلقها أهل الطائف، و الخطة التي اعتمدوها في أول الأمر، و التي تقول:
إنهم قادرون على تحمل الحصار لمدة سنة كاملة، لأن أقواتهم معهم.
فقد ظهر لهم: أن مجرد تحمل الحصار شيء، و تحمل الخطر الداهم، و العيش في محيط الرعب و الخوف الدائم شيء آخر، و هم قد خططوا للحصار، لا لسواه. .
و لم تعد الحرب سجالا بينهم و بين الطرف الآخر. بل أصبحت حربا من طرف واحد، حيث لم يعد المسلمون بحاجة للإقتراب من الحصن، لتنالهم نبال أهله. . و لا كان أهل الحصن يقدرون على أية مناورة من شأنها