الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٣ - بناء المسجد، و هدم حصن مالك
و آله» : «إما أن تخرج، و إما أن نحرق عليك حائطك» .
فأبى أن يخرج.
فأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بإحراقه [١].
و نقول:
و يثير الإنتباه هنا عدة أمور، نذكر منها:
بناء المسجد، و هدم حصن مالك:
كان من الطبيعي: أن يصلي النبي «صلى اللّه عليه و آله» في أسفاره في أي بقعة يصل إليها، و يحل فيها وقت الصلاة، و أما أن يتعمد بناء مسجد في هذه البقعة أو تلك، فذلك أمر له دلالاته و إيحاءاته بالنسبة للتخطيط لمستقبل المنطقة بأسرها. . لا سيما في هذه المرحلة التي تجري فيها حروب خطيرة و حاسمة، مع عتاة الكفر في ذلك المحيط.
و الأهم من ذلك: أن يكون هذا المسجد في نفس المكان الذي كان فيه حصن مالك بن عوف رئيس الجيوش التي حاربته «صلى اللّه عليه و آله» في حنين. و محور الإرتكاز للطغيان و الغطرسة و البغي. .
و يزيد ذلك أهمية: إذا رافق بناء المسجد، في خصوص هذا المكان هدم حصن ذلك العاتي الخاسر، مالك بن عوف. ليقطع بذلك أمله في أي شيء يمكن أن يثير فيه حالة الغطرسة، و الغرور بالقوة، و لكي لا يجد هو و لا
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٨٢ و راجع: المغازي للواقدي ج ٣ ص ٩٢٥ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ١١٠ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١١٢ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٥.