الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٣ - لماذا أعطى؟ و لماذا منع؟ !
و الأقرع بن حابس، و سهيل بن عمرو، و غيرهم من ذوي النفوذ الذين كان «صلى اللّه عليه و آله» يتألفهم على الإسلام، دفعا لشرهم، أو لأجل ما لهم من تأثير في الناس.
فما معنى أن يطالب النبي «صلى اللّه عليه و آله» بإعطاء جعيل، أو جعال مثل ما أعطى هؤلاء النفر؟ !
٣-بل إن جعيل بن سراقة كان مسكينا فقيرا، كشكله من الناس، كما في بعض الروايات [١]. و لا يقرن أمثاله بالرؤساء في المطالبة بإعطائه مثلهم.
٤-على أن جعال بن سراقة، و هو من فقراء المهاجرين قد لطم وجه سنان بن وبرة، حين ازدحموا على الماء، و كادت تكون فتنة، لو لا أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» تداركها بحكمته، حيث يروى: أن ابن أبي قال في هذه المناسبة: لَئِنْ رَجَعْنٰا إِلَى اَلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ [٢]» [٣].
و لعل المراد-لو كان للقضية أصل-: أنه حتى جميل بن سراقة، الذي تشبه به إبليس اللعين، كان أفضل من هؤلاء الناس، لأنه يظهر الإسلام، و لا يحاربه، و لا يضرّ به بالمقدار الذي يضرّ به أبو سفيان، و عيينة، و الأقرع.
ب: بالنسبة لحديث عمرو بن تغلب نقول:
[١] الإصابة ج ١ ص ٢٣٩ و عمدة القاري ج ٢٠ ص ٨٧ و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٨٥ و في الإستيعاب (مطبوع مع الإصابة) ج ١ ص ٢٦٠ و (ط دار الجيل) ص ٢٧٤: أنه كان من فقراء المسلمين. و راجع: المجازات النبوية ص ٧٦ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢٤ ص ١٧٠ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢١٧ و ج ٦ ص ٣٤٣.
[٢] الآية ٨ من سورة المنافقون.
[٣] راجع: فصل «ليخرجن الأعز منها الأذل» من هذا الكتاب.