الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - الأنصار كرشي و عيبتي
من الإحساس بالغبن، و لا صاحبه أي و غر في الصدور، أو غل في القلوب.
كما أن هذا الإستغفار للأبناء، و لأبناء الأبناء، يعطي: أن التوفيق الذي يناله الإنسان بعمله، إذا كان صادقا قد لا يقتصر عليه، بل يشمل ذريته من أبنائه، و أبناء أبنائه أيضا. و كذلك الحال بالنسبة للذنوب و الآثام، فإنها تترك آثارها على الأبناء و أبناء الأبناء.
و إدراك هذه الحقيقة من شأنه أن يزيد من اندفاع الناس إلى الطاعات، و عمل الخير، و نيل التوفيقات، و الإبتعاد عن المآثم.
الأنصار كرشي و عيبتي:
و قد ألمحت كلماته «صلى اللّه عليه و آله» عن الأنصار إلى أنهم لم تكن لهم سياسة خاصة بهم، بحيث تؤثر في طبيعة تعاملهم مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و في مستوى هذا التعامل، و حدوده.
بل كانوا مجرد جماعة من الناس، يتلقون من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يستفيدون منه، بمقدار ما تتسع له أفهامهم، و تنفتح له عقولهم، و تنفعل به قلوبهم و مشاعرهم. .
و هذا هو السر في التعبير النبوي عنهم ب «كرشي و عيبتي» ، حيث يتسع الكرش و العيبة لوضع ما يراد حفظه. و بذلك يكون الأنصار صادقين في الإنقياد و التسليم للّه و لرسوله. .
أما غير الأنصار فلعل لهم مشاريع تفرض عليهم أن يتعاملوا حتى مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» ضمن حدود و قيود، قد تتعارض مع ما أمرهم اللّه تعالى به من الطاعة و التسليم لرسوله، بحيث لا يكون في أنفسهم حرج