الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١ - اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة
تاسعا: قالوا: إن الآية التي نزلت في مناسبة قتل عامر بن الأضبط هي قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لاٰ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاٰمَ لَسْتَ مُؤْمِناً [١].
و هي تدل على: أن المطلوب هو مجرد التبين، و لم تتضمن إدانة صريحة للقاتل؟ !
بل قد يقال: إنها تدل على براءة ابن جثامة، و على أنه لا يستحق المؤاخذة بهذا المقدار، و لا بما هو أخف من ذلك.
عاشرا: إن هذه الآية قد ألمحت إلى: أنه لو كان القتل لأجل هدف دنيوي، فإن اللّه تعالى خبير بالنوايا، واقف على حقيقة أعمال العباد. .
و المفروض: أن ابن جثامة لم يعترف بأنه قتل ابن الأضبط لأجل الدنيا، بل ادّعى: أن الأمر اشتبه عليه، فلما ذا يدان بأمر كتمه اللّه تعالى عليه، و لم يعترف هو به؟ ! فإذا كانت الحجة على ابن جثامة هي: أنه لم يشق عن قلب ابن الأضبط، ليعرف إن كان صادقا أو متعوذا. .
فإن له أن يحتج بنفس هذه الحجة أيضا، فيقول: إنكم لم تشقوا عن قلبي، لتعرفوا إن كنت قتلته خطأ، أو قتله لأجل الدنيا.
حادي عشر: قال ابن عبد البر: و الإختلاف في المراد من هذه الآية مضطرب فيه جدا.
قيل: نزلت في المقداد [٢].
[١] الآية ٩٤ من سورة النساء.
[٢] راجع: الإستيعاب (مطبوع مع الإصابة) ج ٤ ص ٤٦٧ و ٤٩٨ و إمتاع الأسماع-