الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٦ - عيينة و العجوز
فقالت العجوز: ما أربك فيّ، بعد مائة ناقة، أتركه فما أسرع أن يتركني بغير فداء، فلما سمعها عيينة قال: ما رأيت كاليوم خدعة.
قال: ثم مر عليه ابنها، فقال له عيينة: هل لك في العجوز لما دعوتني إليه؟
قال ابنها: لا أزيدك على خمسين.
قال عيينة: لا أفعل.
قال: فلبث ساعة ثم مر به أخرى و هو يعرض عنه، فقال له عيينة: هل لك في العجوز بالذي بذلت لي؟
قال الفتى: لا أزيدك على خمس و عشرين فريضة، هذا الذي أقوى عليه.
قال عيينة: لا أفعل و اللّه، بعد مائة فريضة خمس و عشرون! !
فلما تخوف عيينة أن يتفرق الناس و يرتحلوا، جاء عيينة فقال: هل لك إلى ما دعوتني إليه إن شئت؟
فقال الفتى: هل لك في عشر فرائض أعطيكها.
قال عيينة: و اللّه لا أفعل.
قال الفتى: و اللّه ما ثديها بناهد، و لا بطنها بوالد، و لا فوها ببارد، و لا صاحبها بواجد، فأخذتها من بين من ترى.
قال عيينة: خذها لا بارك اللّه لك فيها.
فقال الفتى: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد كسا السبي فاخطأها من بينهم بالكسوة، فهل أنت كاسيها ثوبا؟
فقال: لا و اللّه، ما ذلك لها عندي.
قال: لا، و تفعل، فما فارقه حتى أخذ منه سمل ثوب، ثم ولى الفتى