الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤ - إنتظار الوفد
إنتظار الوفد:
قال الصالحي الشامي: في انتظار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بقسم غنائم هوازن إسلامهم، جواز انتظار الإمام بقسم الغنائم إسلام الكفار و دخولهم في الطاعة فيه، ورده عليهم غنائمهم و متاعهم [١].
و نلاحظ على كلامه هذا: أن انتظار النبي «صلى اللّه عليه و آله» لوفد هوازن لم يتضمن تصريحا منه، بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد انتظر أن يأتوه بإسلام قومهم. . فلعله «صلى اللّه عليه و آله» انتظرهم لأجل الحديث عن فدائهم، أو لأجل أن يطلبوا هم من المسلمين و من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» المن على السبايا، و إطلاق سراحهم. .
فقد قدمنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يترقب إسلام هوازن في وقت قريب. و لو أن السبي انتقل إلى أيدي الناس، فلربما يشكّل ذلك مانعا لدى الكثيرين منهم عن الدخول في هذا الدين، بصدق نية، و سلامة طوية.
بل إن القبائل التي لها سبي بهذه الكثرة-حتى إن كل بيت فيها كانت له بنت، أو أخت، أو زوجة، أو ولد-حتى لو دخلت في الإسلام. . فلربما تحدث أمور لا تحمد عقباها، و لا سيما إذا أراد أهل النفاق استغلال هذا الأمر، الذي يتحسس منه الإنسان العربي بصورة كبيرة. .
و قد أوضحنا ذلك فيما سبق، فلا حاجة للإعادة.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٥٠ و ٥٨١.