الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣ - قيمة المرأة في الإسلام
و لنا هنا ملاحظات هامة، و هي:
أولا: إن الشيماء امرأة من النساء لم تكن أكرم و لا أعز عند اللّه تعالى، و رسوله «صلى اللّه عليه و آله» من فاطمة «عليها السلام» ، و لم يكن لها قدم في الإسلام و لا تاريخ في نصرة دين اللّه، أو في الدفاع عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . بل هي لم تكن قد أسلمت بعد. .
ثانيا: إنها أخذت أسيرة و لا تزال في الأسر في نفس حربه «صلى اللّه عليه و آله» هذه مع هوازن في حنين.
ثالثا: لم نعهد في رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أنه يحابي أقاربه، أو أصدقاءه، و يميزهم على غيرهم. بل قد تقدم في غزوة بدر في قضية أسر عمه العباس، ما يدل على: أنه كان يعاملهم كغيرهم، حتى إنه لم يرض بالإرفاق بعمه، و لا أن يرخى من وثاقه، حتى فعل ذلك بالأسرى كلهم. .
كما أنه لم يرض بإطلاقه من الأسر إلا بعد أن أعطى الفداء، كسائر الأسرى الذين افتدوا أنفسهم، أو افتداهم أهلوهم. .
مع أن العباس كان عم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فهو أقرب إليه من الشيماء. .
أما الشيماء فكانت ابنة حليمة السعدية التي أرضعته، بأجرة بذلها لها جده عبد المطلب، و لم ترضعه تكرما و تفضلا. و إن كان الإسلام قد جعل هذا الرضاع منشأ لحقوق، و رتب عليه تعاملا إنسانيا و أخلاقيا يرقى به إلى درجة لحمة النسب، كما ظهر من طريقة تعامل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مع الشيماء.
رابعا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أطلق سراح جميع أسرى حرب حنين بما فيهم قائدهم الأول، و جميع الأسرى و السبايا، و الذراري بشفاعة