الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧ - الأمين على الأنفال
جميع الناس، فيما يرتبط بعدم أخذ شيء منها، ما دام النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يأذن، فليس لخالد بن البرصاء أن يأخذ شيئا منها.
فضلا عن أن يحاول أخذ شيء منها بالقوة، ففي هذه الحالة يحق لأبي جهم أن يدفعه عن نفسه، و عنها، حتى لو أدى ذلك إلى استعمال القوة. .
فإذا نشأت عن ذلك جراحة لم يكن لذلك المعتدي الحق بالمطالبة بالقصاص، و لذلك قال النبي «صلى اللّه عليه و آله» لخالد بن البرصاء: ليس لك إلا ذلك. .
٣-إن إعطاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» له مائة و خمسين شاة لم يكن لأجل أن الدية هي ذلك. بل هو قد جاء على سبيل التفضل و التكرم منه «صلى اللّه عليه و آله» .
و الدليل على ما نقول: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد عرض عليه أولا: أن يأخذ خمسين شاة، ثم عرض عليه مائة شاة، ثم ترقى إلى مائة و خمسين. . فهذا التدرج في العرض، يدل على: أنه لا يعطيه ما هو حقه، من حيث إن ذلك هو مقدار دية المنقلة. .
و ذلك يدل على عدم صحة قولهم: «فلذلك جعلت دية المنقلة خمس عشرة فريضة» [١]. باعتبار: أن كل فريضة من الإبل تقابل بعشرة من الغنم. . إذ لو صح ذلك لكانت دية المنقلة مخيرة بين الخمسين شاة، و المائة شاة،
[١] الروض الأنف ج ٤ ص ١٦٦ و راجع: السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٨٧ و الإستذكار ج ٨ ص ٩٤ و ٩٥ و كتاب الموطأ ج ٢ ص ٨٥٨ و سنن النسائي ج ٨ ص ٦٠ و السنن الكبرى للنسائي ج ٤ ص ٢٤٦.