الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - في الطريق من الطائف إلى الجعرانة
قال سراقة بن جعشم: لقيت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو منحدر من الطائف إلى الجعرانة، فتخلصت إليه، و الناس يمضون أمامه أرسالا، فوقفت في مقنب من خيل الأنصار، فجعلوا يقرعونني بالرماح و يقولون: إليك إليك، ما أنت؟ و أنكروني.
حتى إذا دنوت، و عرفت أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يسمع صوتي، أخذت الكتاب الذي كتبه لي أبو بكر، فجعلته بين إصبعين من أصابعي، ثم رفعت يدي به، و ناديت: أنا سراقة بن جعشم، و هذا كتابي.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «هذا يوم وفاء وبر، ادنوه» .
فأدنيت منه، فكأني أنظر إلى ساق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في غرزه كأنها الجمارة، فلما انتهيت إليه سلمت، و سقت الصدقة إليه، و ما ذكرت شيئا أساله عنه إلا أني قلت: يا رسول اللّه، أرأيت الضالة من الإبل تغشى حياضي و قد ملأتها لإبلى هل لي من أجر إن سقيتها؟
قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «نعم، في كل ذات كبد حرى أجر» .
قال محمد بن عمر: و قد كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كتب لسراقة كتاب موادعة، سأل سراقة إياه، فأمر به فكتب له أبو بكر، أو عامر بن فهيرة [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٨٩ و راجع: السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ١١٤ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٩ و البداية و النهاية ج ٥ ص ١٨ و ٣٤٨ و ٣٥١ و الجامع للقيرواني ص ٢٦٨ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ١٣٤ و المغازي للواقدي ج ٣ ص ٩٤١ و الترتيب الإدارية ج ١ ص ١٢٣ و المعجم الكبير ج ٧ ص ١٥٨ و ١٥٩ و دلائل النبوة لأبي نعيم ص ٢٧٨ و راجع: أسد الغابة ج ٢ ص ٢٦٥ و إمتاع الأسماع للمقريزي ج ٢ ص ٢٦ و ٢٧.