الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧ - لم يؤذن لنا في أهل الطائف
حصارهم معناه: إظهار العجز و الضعف، و ربما يشجع ذلك بعض الفئات في المنطقة على الإلتفاف حولهم، و تشجيعهم و شد أزرهم على المقاومة و الصمود في وجه الإسلام و المسلمين. .
ثانيا: إنه لا مبرر لإعلان هذا العجز في الوقت الذي فتح فيه «صلى اللّه عليه و آله» حصون خيبر، و قتل علي «عليه السلام» مرحب اليهودي، و اقتلع الباب الحجري لأهم حصونها، و اقتحم الحصن. .
فأين هو عن علي «عليه السلام» ؟ و لماذا لا يرسله إلى حصن الطائف لقلع بابه، و فتحه، و اقتحامه و قتل أفرس فرسانه فيه؟ !
فلما ذا أعلن الرحيل بمجرد حضور علي «عليه السلام» من سراياه التي كان قد أرسله فيها، حتى لقد قالوا: «فلما قدم علي، فكأنما كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على و جل فارتحل، فنادى سعيد بن عبيد: ألا إن الحي مقيم. أي و نحن مرتحلون لأننا لسنا من أهل الحي [١].
غير أننا نحتمل: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يرد أن يخبر الناس بمراسلة أهل الطائف له بالإبتعاد عن حصنهم، لكي يأتوه مسلمين مستسلمين، فاكتفى بقوله: إنه لم يؤذن له فيهم. . و هو كلام صحيح، فإنهم إذا كانوا قد أبلغوه بعزمهم على الإستسلام، فاللّه سبحانه لا يأذن له فيهم، بل يجب
[١] إعلام الورى ص ١٢٤ و (ط مؤسسة آل البيت لإحياء التراث-قم) ج ١ ص ٢٣٥ و البحار ج ٢١ ص ١٦٩ و ١٧٦ و راجع: تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣٥٥ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٢٦٧ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٤٠٢ و إمتاع الأسماع ج ١٤ ص ٣٢ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٩٢٢ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٦٦٢.