الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - ظروف حرب حنين
و بدر، و أحد، و الخندق، و خيبر، و قريظة، و فدك، و ذات السلاسل. . و. .
و لكننا نراه لا يذكر شيئا عن جهده هو «عليه السلام» و جهاده، و لا عن بطولات سطرها أي من الناس في حنين على الخصوص، بل هو يخص رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالثناء، و ينسب كل توفيق و نصر فيها إليه.
ثم هو يذكّر الناس بحقائق الدين، و تعاليمه القائمة على العدل و الحق، و يشير إلى القرآن بعنوان أنه المفرق بين الحق و الباطل، و المنسجم مع ما تقضي به العقول، بما فيه من هدايات تستنزل التوفيق الإلهي، و تكون معاندتها من أسباب الخذلان، و زيادة العمى في القلب.
و لكن لو رجعنا إلى شعر العباس بن مرداس، و سائر من تحدث أو قال الشعر في حرب حنين، فإننا نراه يخلط الحق بالباطل، و ينسب البطولات، و المواقف العظيمة لهذه القبيلة أو تلك، أو لذلك الشخص و سواه.
و الأدهى من ذلك: أن كثيرا من هؤلاء الشعراء لا يكون أمينا على الحقيقة، و لا يلتزم جانب الصدق فيما يقول. . مع أن بعضهم إنما ينفخ في غير ناره، و يكد و يتعب، و يدخل في المتاهات و الضلالات و المهالك، ليس لأجل نفسه بل من أجل جاره. .
أعاذنا اللّه من الخذلان و من وساوس الشيطان. .
ظروف حرب حنين:
و قد عرفنا فيما سبق: أن ثمة وجوه شبه عديدة بين حرب حنين، و حرب بدر، و قد ذكرنا عشرة منها، و نحب هنا أن نلقي المزيد من الضوء على احداها، ألا و هي العناصر المكونة لكلا الفريقين، حيث نجد: أن فريق