الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - ظروف حرب حنين
المسلم و الكافر. . و فيهم المسلم الحقيقي الخالص، و المنافق. .
٢-إن إيمان المؤمنين منهم لم يكن في مستوى واحد، إذ فيهم ضعيف الإيمان، و فيهم القوي الصلب في إيمانه.
٣-كما أن هناك اختلافا في دوافعهم لخوض هذه الحرب، فهناك المجاهد في سبيل اللّه، المدافع عن دينه و رسوله.
و هناك: الباحث عن الغنائم و الإماء، و العبيد.
و فريق ثالث: يريد أن يتلذذ بأخذ الثارات، أو أن يثبت فروسيته أو مقامه من خلال شن الغارات.
٤-ليس لدى هذا الفريق عصبية مؤثرة في مسار الحرب، بل هم من فئات شتى، و قبائل مختلفة، كانت مئات منها على مدى الأيام متناحرة، و متباغضة، بل كان بين بعضها حروب طويلة، و ثارات و إحن و أضغان مستحكمة. و لا يشعر أي منها بأنه معنيّ بحفظ، أو بمعونة غيره من القبائل، إلا ما قل، أو ما شذ منها.
٥-و هناك عامل آخر لا بد أن نضيفه إلى ما تقدم، و هو تدنّي مستوى، أو فقل: انحسار واسع لتأثير القيادات القبلية، حيث لم تعد قادرة على فرض موقف على سائر أفراد القبيلة، و هذا الإنحسار قد جاء لصالح تأثير موقع النبوة، و أوامره فيهم، و في رؤسائهم على حد سواء. .
بل إنهم حتى إذا اختاروا التخلي عن نبيهم، أو فقل: حتى إذا عذروا أنفسهم في التخلي عنه، و أسلموه إلى يد عدوه، فإن رؤساء القبائل لن يستعيدوا ما كان لهم من تأثير في مسار الأمور الذي كان لهم قبل قبولهم الإسلام. .