الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يركض البغلة، و العباس يكفها
و هذا هو السبب في أن وجود فقرة أو فقرات يتوافق وزنها مع وزن بعض الشعر لم يجعل هذه الفقرات من الشعر، و لا يكون نقضا للقاعدة التي أطلقها القرآن حول الشعر و الشعراء، و حول القرآن، و الأنبياء. إدانة و رفضا، و حلا و نقضا.
النبي صلّى اللّه عليه و آله يركض البغلة، و العباس يكفها:
و نقرأ في الروايات المتقدمة: كيف أن النبي كان يركض البغلة نحو الكفار، و كان العباس يكفها، بعد أن ولى المسلمون مدبرين.
و من الواضح: أن هذا الهجوم على الأعداء من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من شأنه أن يرعبهم، لا سيما و هم يرون أنه راكب على بغلة، تقصر به عن بلوغ مراده في ساحة الحرب، فاندفاعه الواثق و القوي هذا يجعل المشركين يحسبون ألف حساب لما يمكن أن يكون معتمده، و ما يريد أن يحققه. و لا بد أن يمنعهم ذلك من الإقدام و المغامرة، أو هو على الأقل يوجب قدرا من التردد لديهم في ذلك. .
أما العباس فهو يكف البغلة عن الإسراع باتجاه العدو، لأنه يرى أن من واجبه أن يحتاط للأمر، و يحفظ حياته و حياة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و هو لا يلام في ذلك، لأنه لا يقصد مخالفة الرسول، و لا يريد إبطال تدبيره. .
على أن هذا الاندفاع من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان لأجل أن يكون بالقرب من أخيه علي «عليه السلام» ، الذي كان قد غاص في أوساط الأعداء، حتى افتقده العباس، و ظن أنه تخلى عن موقعه، و عن دوره، فأطلق