الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - النبي صلّى اللّه عليه و آله و الشعر
ثانيا: إن الآيات حين نفت عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يكون شاعرا، فإنما أرادت أن تقول أمرين:
الأول: أن الشعر مما لا يليق بالأنبياء «عليهم السلام» ، و قد نزه اللّه تعالى عنه نبيه الكريم «صلى اللّه عليه و آله» ، رفعا لدرجته، و تنزيها لساحته عن أن يكون ممن يزين المعاني الشعرية بالتخييلات الكاذبة، و الأوهام الباطلة.
الثاني: أن هذا القرآن لم يعتمد الطريقة الشعرية في بيان مقاصده. لكن ذلك لا يعني أن لا يصدر عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كلام يتوافق مع وزن بيت، أو شطر بيت من الشعر.
بيان ذلك: أن الشعر يقوم على أمرين:
أحدهما: اعتماد الأمور الخيالية، و الأوهام، و التزيينات اللفظية و البديعية، في عرضه للمعاني على القلوب و النفوس، و دفعها للقبول بها.
الثاني: التزام الوزن بما له من موسيقى مثيرة، و إيقاع مؤثر كأسلوب آخر من أساليب التسويق للمقاصد و المعاني، التي يراد إبعادها عن مجال التأمل و التحليل العقلي، فتلقى إلى القلوب و النفوس عبر المشاعر و الإنفعالات فتتلقفها، و تتفاعل معها من دون فكر و روية، و بلا تدبر في الأبعاد، و الأسباب، أو في الأهداف و النتائج.
أما إذا جاء الكلام موزونا، و لكن من دون أن يكون للإيقاع و الوزن أي تأثير في التسويق للمعنى، و من دون أن يعطل دور العقل في التأمل و التفكر، و التحليل، و التدبر، و من دون أن تمازج تلك المعاني خيالات أو أوهام. فإن هذا الكلام لا يكون مشمولا لما نزه اللّه نبيه عنه تجلية منه و تكريما له، و تنزيها عنه.