الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يركب بغلة
اللّه عليه و آله» .
و نقول في الجواب:
لعل السبب في هذا الإختيار هو:
١-أن ذلك يدل على: أن ثمة شجاعة نادرة، و ثباتا لا مثيل له لدى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . «لأن ركوب الفحولة مظنة الإستعداد للفرار و التولي. و إذا كان رأس الجيش قد وطن نفسه على عدم الفرار، و الأخذ بأسباب ذلك كان أدعى لاتباعه» [١].
٢-إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان قد وعد المسلمين النصر، و أن يجعل اللّه ما جاؤوا به من أموال، و أنعام و سواها، غنائم للمسلمين. فإذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يركب بغلة، و ليس فرسا، و قد فر عنه جميع من كان معه و هم اثنا عشر ألفا، أو أكثر، أو أقل، و قد أصبح هو و ابن عمه علي «عليه السلام» ، و ربما بضعة أشخاص آخرين من بني هاشم وحيدين في بلاد الأعداء النائية، و إذا كان اعداؤه الذين يهاجمونه هم أهل البلاد، العارفون بمسالكها، و فجاجها، و مضايقها، و هم على درجة كبيرة من الكثرة، و وفرة العدد، و حسن العدة، حتى إن عددهم قد يصل إلى عشرين ألف سيف، أو أزيد من ذلك.
و إذا كان قد تفرق عنه جيشه في تلك البلاد و تاه في أرجائها، حتى لم يعد يمكن جمعه، و لا الإعتماد عليه في تحقيق أي شيء يؤثر على مصير الحرب. .
فإذا كان الأمر على هذا الحال. . فإن المتوقع هو أن يغير النبي «صلى اللّه
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٤٩ و فتح الباري ج ٨ ص ٢٦.