الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩ - شيبة يريد اغتيال النبي صلّى اللّه عليه و آله
أما في هذا الفصل فنكتفي بعرض المؤامرات على حياة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فنقول:
شيبة يريد اغتيال النبي صلّى اللّه عليه و آله:
روي عن عبد الملك بن عبيد، و عن عكرمة قالا: قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة: لما كان عام الفتح دخل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مكة عنوة، و غزا حنينا، قلت: أسير مع قريش إلى هوازن، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرّة.
و تذكرت أبي و قتله حمزة، و عمي و قتله علي بن أبي طالب، فقلت: اليوم أدرك ثأري من محمد، و أكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها.
و أقول: لو لم يبق من العرب و العجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا.
فكنت مرصدا لما خرجت له، لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة.
فلما اختلط الناس، اقتحم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن بغلته، و أصلتّ السيف، و دنوت منه، أريد ما أريد.
و في رواية: فلما انهزم أصحابه جئته من عن يمينه، فإذا العباس قائم عليه درع بيضاء، قلت: عمه لن يخذله، فجئته من عن يساره، فإذا بأبي سفيان بن الحارث، فقلت: ابن عمه لن يخذله، فجئته من خلفه، فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع إليّ فيما بيني و بينه شواظ من نار كأنه برق.
فخفت أن يتمحشني، فوضعت يدي على بصري، خوفا عليه، و مشيت القهقرى، و علمت أنه ممنوع.
فالتفت إليّ و قال: «يا شيبة، أدن مني» .