الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٢ - هل الفرار من الزحف كبيرة؟ !
و في تفسير ابن سلام: كان الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر. و كذلك يكون من الكبائر في ملحمة الروم الكبرى، و عند الدجال.
و أيضا: فإن المنهزمين عنه «عليه السلام» رجعوا لحينهم، و قاتلوا معه، حتى فتح اللّه عليهم [١].
و نقول:
أولا: إن قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاٰ تُوَلُّوهُمُ اَلْأَدْبٰارَ، وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّٰ مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللّٰهِ وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ [٢]خطاب عام، لا يختص بوقت دون وقت، و لا بغزوة دون أخرى. .
و على هذا، فالمراد بقوله تعالى: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ يراد به: يوم لقاء العدو، أو فقل: يوم الزحف.
ثانيا: و يشهد لما ذكرناه: أن الآيات المذكورة آنفا إنما نزلت بعد وقعة بدر، و لذلك ترى الآيات تتحدث عنها بصيغة الماضي، فتقول: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ قَتَلَهُمْ وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ رَمىٰ [٣].
و من الواضح: أن الأمور يوم بدر قد سارت على ما يرام، و لم يحصل فرار من قبل المسلمين. . و لكن اللّه، و هو يذكر هذا النصر العظيم، و يمتن على المسلمين به يحذرهم من الفرار من الزحف فيما يأتي من حروب، فيقول
[١] الروض الأنف ج ٤ ص ١٤١ و راجع: مواهب الجليل ج ٤ ص ٥٤٧.
[٢] الآيتان ١٥ و ١٦ من سورة الأنفال.
[٣] الآية ١٧ من سورة الأنفال.