الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨ - شبان لا خبرة لهم بالحرب
و أظهروا الشماتة، و قال قائل منهم: ترجع العرب إلى دين آبائها، و قد قتل محمد و تفرق أصحابه.
فتكلم عتاب بن أسيد يومئذ، فقال: إن قتل محمد، فإن دين اللّه قائم. و الذي يعبده محمد حي لا يموت.
فما أمسوا من ذلك اليوم حتى جاء الخبر: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أوقع بهوازن، فسر عتاب بن أسيد، و معاذ بن جبل، و كبت اللّه تعالى من هناك ممن كان يسره خلاف ذلك.
فرجع المنهزمون إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلحقوه بأوطاس و قد رحل منها إلى الطائف [١].
و نقول:
لقد حفلت تلك الروايات بمزاعم لا مجال لقبولها، و نحن نذكر ذلك فيما يلي من مطالب:
شبان لا خبرة لهم بالحرب:
زعموا: أن الذين تقدموا جيش المسلمين في حنين كانوا شبانا من أهل مكة، و لا خبرة لهم بالحرب، و أنه ليس عليهم سلاح، أو كثير سلاح.
و نقول:
أولا: لا ندري من أين عرف هؤلاء الذين يسمونهم بأهل المغازي: أن
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٢٠ و المغازي ج ٣ ص ٩١٠ و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٠٢ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١١١ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١١.