الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦ - المضائق و الكمائن
فاستقبلوهم بالنبل، كأنهم جراد منتشر، لا يكاد يسقط لهم سهم. .
و قال البراء بن عازب: كانت هوازن رماة، و إنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلونا بالسهام، فأخذ المسلمون في الرجوع منهزمين، لا يلوي أحد عن أحد.
إلى أن قالوا: إن الطلقاء قال بعضهم لبعض: أخذلوه فهذا وقته، فانهزموا أول من انهزم، و تبعهم الناس [١].
و نقول:
إن في ما ذكر آنفا مواضع للنظر، و النقاش نجملها فيما يلي:
وقت الإنحدار في الوادي:
لماذا اختار النبي «صلى اللّه عليه و آله» الإنحدار في الوادي في غبش الصبح؟ مع أن الجيش يسير في العادة نهارا و يستريح ليلا، و المسير في الليل يحمل معه أخطار مواجهة الكمائن في المضائق و الشعاب. .
ألا يدل ذلك: على عدم صحة ما زعموه، و أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد سار في الجيش نهارا.
المضائق و الكمائن:
و زعموا: أن المشركين قد كمنوا في المضايق و الشعاب، فهاجموهم، ثم كانت الهزيمة. .
و هذا الكلام موضع ريب و شك.
[١] السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١٠٩ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٠٨.