الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧ - المضائق و الكمائن
أولا: قد تقدم: أن الموضع الذي اختير للقتال لم يكن فيه مضايق و لا شعاب، لأن دريد بن الصمة حين لمس الأرض و سأل عنها، و أخبروه باسمها، قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، و لا سهل دهس.
فالموضع الصالح لجولان الخيل، لا بد أن يكون متسعا ليس فيه عوائق. .
ثانيا: إنه لا يصح قولهم: إن الكمين هو الذي هزمهم، فقد صرحت رواية البراء بن عازب: بأن الجيشين قد تواقفا، و إن جيش المسلمين قد حمل على المشركين فكشفهم، فانكبوا على الغنائم، فاغتنمها منهم المشركون فرصة، فرشقوهم بالسهام. .
ثالثا: إن الهزيمة إنما وقعت على خصوص بني سليم، و من جهة واحدة، و لو كان الهجوم من المضايق و الشعاب، أو على خصوص أهل مكة لم يتبعهم غيرهم. .
إلا أن يدّعى: أن الجيش كان يسير على شكل صف طويل. . لأنه منحدر في الوادي الضيق. . مع أن الأمر ليس كذلك، فإن العائدين قد عادوا إلى القتال في ساحة متسعة، كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد بقي صامدا فيها، و قد مر به المنهزمون، و كان يناديهم، و لكنهم لا يلوون على شيء.
و نقول لهؤلاء: إنهم قد فشلوا حين زعموا: أن المقدمة، كانت لا تملك سلاحا.
فإن المقدمة كانت تتألف من أهل مكة، و كان أهل مكة هم الأغنى في المنطقة بأسرها، و هم الأكثر سلاحا فيها.
و من بني سليم، الذين لم يزل العباس بن مرداس يفتخر بهم و بدروعهم، فيقول: