الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - أتستنصر بصعاليك الأمة؟ !
يضحي في سبيل القيم، و من أجل المعاني الإنسانية و الإيمانية.
و ذلك هو ما يفسر لنا استنكار النبي «صلى اللّه عليه و آله» على العباس بقوله: «أتستنصر بصعاليك الأمة» ؟ !
فهو «صلى اللّه عليه و آله» يرى في أكثر ذلك الجمع: أنهم ذؤبان و صعاليك، لأن أكثرهم جاء لأجل الغنائم، و استلاب أموال الناس، و لا يبالي بعد هذا بما يجري للطفل الصغير، و الشيخ الكبير. . كما لا يهمه أن ينتصر الدين، أو ينكسر، و أن يكون النصر للحق و أهله، أو للباطل و حزبه. إنهم يريدون أن يضحوا بكل شيء من أجل أنفسهم و شهواتهم، فهم اللصوص و الذؤبان. . الذين يهربون عن أدنى خطر يستشعرونه، و يخافون من أي سانح أو بارح، و من الساكت و الصائح، و الضاحك و النائح.
و قليل هم أولئك المؤمنون الطيبون الذين يشعرون بالمسؤولية، و يعيشون القيم الإنسانية، و يلتزمون بحدود الشرع، و يفكرون في نصرة الدين و أهله، مهما غلت التضحيات، و قد أظهرت الوقائع أن هؤلاء هم خصوص النبي «صلى اللّه عليه و آله» و ثلة قليلة معه، هم الذين أنزل اللّه سكينته عليهم من المؤمنين.