الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - أتستنصر بصعاليك الأمة؟ !
شجاعة كانوا من الفقراء، الذين لم يتذوقوا طعم النعيم، و لم تشدهم ملذات الحياة إليها، ليخلدوا إلى الأرض، فيمنعهم ذلك من ركوب الأهوال، و من الإقدام على المخاطر.
إن الشجاعة و الإقدام، هي نتاج طموح كبير، أو نتاج رؤية إيمانية و اعتقادية، تهييء لانفعال روحي و إنساني فاعل و قوي. أو هي وليدة حدث وجداني، يثير هزة مشاعرية عميقة، و تحرك معاني النبل، و الشمم، و الكرم في عمق الذات، و تدفع إلى التضحية و الإيثار، في مواقع الفداء و العطاء، بلا حدود و لا قيود.
أما الذؤبان و اللصوص، فهم الذين يفقدون الإحساس الإنساني، و الدافع الإيماني، و يعيشون في مستنقعات الأهواءن و يصبحون أسرى انحطاط طموحاتهم، و انحسار و ضمور مشاعرهم الإنسانية، و نضوب الروافد الفكرية الإيمانية. .
إن هؤلاء يفقدون معنى الشجاعة، و لا يفهمون معنى لنصرة المظلومين، لأنهم هم الذين يشاركون في إشاعة الظلم، و لا تحركهم المشاعر الإنسانية، لأنهم اجتثوا كل عروقها النابضة، و جففوا روافدها في أعماق نفوسهم، و لا تحجزهم معاني الإيمان و الاعتقاد بعد أن نضبت روافدها، و تلاشت كل أشباح معانيها من حنايا قلوبهم.
إن اللصوصية التي تعني أن يعيش الإنسان حالة مزرية من الإنحطاط الخلقي، و الجفاف العاطفيين و التقوقع في قفص الذات، و التفكير في التفاهات الصغيرة، و صنع مفردات الخزي و العار، لا يمكن أن تدفع صاحبها إلى أن ينجد مظلوما، أو أن يدافع عن قضايا كبيرة، فضلا عن أن