الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣ - ط زوجناكها
و ذلك، لأن الآية قد صرحت: بأن سبب هذا التزويج هو: . . لِكَيْ لاٰ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوٰاجِ أَدْعِيٰائِهِمْ إِذٰا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً. . .
ثم أكد هذا المعنى بقوله: مٰا كٰانَ عَلَى اَلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمٰا فَرَضَ اَللّٰهُ لَهُ سُنَّةَ اَللّٰهِ فِي اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ. . .
فإذا كان هذا هو السبب، فلا مجال لاستفادة التكريم من تزويج كهذا، و لا سيما إذا كان اقتلاع هذا المفهوم الجاهلي يحتاج إلى ممارسة عملية، و إلى تدخل إلهي مباشر.
ثانيا: إن زينب، و إن كانت قد حاولت أن تدّعي لنفسها هذه الفضيلة، و ساعدتها على ذلك صاحبتها عائشة، إلا أنها كانت محاولة فاشلة؛ إذ ليس في الآية ما يدل على أن اللّه تعالى هو الذي تولى إجراء العقد له «صلى اللّه عليه و آله» عليها فعلا، بل الآية تقول: إننا هيأنا لك أسباب الزواج منها من حيث إننا أصدرنا الإذن، و الأمر لك بذلك.
فإذا كان ثمة عقد في السماء، فهو يحتاج إلى نص آخر لإثباته. و ليس في البين سوى الرواية التي ذكرت: أن الإمام الرضا «عليه السلام» قد قال لعلي بن الجهم في مجلس المأمون، بعد أن ألزم أصحاب المقالات الحجة: «إن اللّه عز و جل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوا من آدم، و زينب من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بقوله: . . فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا. . الآية. و فاطمة من علي» [١].
[١] عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٧٢ و الأمالي للصدوق (ط سنة ١٤١٠) ص ٨٤ و البحار ج ١١ ص ٧٤ و ج ٢٢ ص ٢١٨ و مستدرك سفينة البحار ج ٤ ص ٣١٩-