الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣ - زيارة النبي صلّى اللّه عليه و آله قبر أمه و براءته منها
ثانيا: إن قوله تعالى: سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اَللّٰهُ لَهُمْ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفٰاسِقِينَ [١]قد نزلت في غزوة بني المصطلق سنة ست.
فإذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعرف: أن اللّه لا يغفر للمنافقين، حتى لو استغفر لهم، فإنه لا بد أن يعرف: أنه تعالى لا يغفر للمشرك، المعلن بشركه، فلماذا يبادر إلى عمل يعرف مسبقا أنه بلا نتيجة؟ !
ثالثا: لو سلمنا أن آية: مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ. . [٢]قد نزلت حين وفاة أبي طالب فهي إنما نزلت لتأكيد تنزيهه عن الشرك، لا لأجل إثبات شركه.
فقد روي: أنه لما مات أبو طالب لم تكن الصلاة على الميت قد نزلت بعد، فما صلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» عليه و لا على خديجة، و إنما اجتازت جنازة أبي طالب و النبي «صلى اللّه عليه و آله» و علي و جعفر و حمزة جلوس، فقاموا و شيعوا جنازته و استغفروا له، فقال قوم: نحن نستغفر لموتانا و أقاربنا المشركين أيضا ظنا منهم أن أبا طالب مات مشركا لأنه كان يكتم إيمانه، فنفى اللّه عن أبي طالب الشرك، و نزّه نبيه «صلى اللّه عليه و آله» ، و الثلاثة المذكورين «عليهم السلام» عن الخطأ في قوله: مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ اَلْجَحِيمِ .
فمن قال بكفر أبي طالب فقد حكم على النبي «صلى اللّه عليه و آله»
[١] الآية ٦ من سورة المنافقون.
[٢] الآية ١١٣ من سورة التوبة.