الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨ - متى فرض الحجاب؟ ! و متى تزوج صلّى اللّه عليه و آله بزينب؟ !
و قالوا: إن ذلك كان بعد المريسيع [١].
و نقول:
إن ذلك غير مسلّم، و ذلك لما يلي: ١-إن عبد الرزاق يذكر ما يدل على أن الزواج بزينب قد تأخر إلى ما بعد خيبر، قال عبد الرزاق: «ثم نكح صفية بنت حيي، و هي مما أفاء اللّه عليه يوم خيبر، ثم نكح زينب بنت جحش» [٢].
فإن كان الحجاب قد فرض في مناسبة هذا الزواج، فلا بد من القول بأن الحجاب-بناء على هذا-قد فرض بعد خيبر.
أو يقال: بأنه لا ربط بين فرض الحجاب و بين قضية زينب، و أنه قد فرض قبلها.
٢-ذكروا: أن السبب في حرب الفجار-التي كانت في الجاهلية-هو: أن امرأة من بني عامر بن صعصعة قدمت مكة، و كانت تلبس برقعا، فأرادها فتيان على كشف وجهها، فرفضت، فحلوا لها طرف درعها، فلما قامت بدت سوأتها، فصرخت، فاجتمع الناس الخ. . [٣].
و هذا يدل على التزام الناس بالحجاب إلى حد تغطية الوجه قبل الإسلام بعشرات السنين، و لعل هذا الأمر من بقايا الحنيفية التي هي دين
[١] راجع: طبقات ابن سعد ج ٨ ص ١٥٧ و ٨١ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٤١٤ و أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٣٣ و سائر المصادر التي تقدمت حين الكلام حول تاريخ هذا الزواج.
[٢] المصنف ج ٧ ص ٤٩٠.
[٣] المنمق ص ١٦٣ و الأغاني ج ١٩ ص ٧٤ و العقد الفريد ج ٣ ص ٣٦٨.