الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠ - استدلال ابن الديبع فاسد
الدلالة و المضمون.
و قد أمر اللّه بإلزام الأطفال بالاستئذان على أبويهما في أوقات الخلوة، فقال: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاٰثَ مَرّٰاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاٰةِ اَلْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيٰابَكُمْ مِنَ اَلظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاٰةِ اَلْعِشٰاءِ ثَلاٰثُ عَوْرٰاتٍ لَكُمْ [١].
٢-إن ما ذكروه من عدم وجوب احتجاب النساء عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا دليل عليه سوى أحد أمرين:
الأول: ما زعموه من قصة زينب، و التي هي مورد البحث. و صحة الإستدلال بها متوقف على ثبوتها، و سلامتها عن كل هذه الإشكالات التي ذكرناها في هذا الفصل، و في غيره. .
الثاني: لا يصح الاستدلال على ذلك بقصة أم حرام بنت ملحان الآتية [رقم ٤]و سنرى: أنها أيضا لا تصلح للاستدلال بها على هذا الأمر.
٣-إن دعوى: أن دخول النبي «صلى اللّه عليه و آله» على زينب كان قبل نزول الحجاب سيأتي: أنها غير ظاهرة الوجه، بل الظاهر هو: أن الحجاب كان مفروضا قبل ذلك بزمان، كما سنذكره في الفصل التالي إن شاء اللّه.
٤-قد استندوا في زعمهم جواز أن ينظر النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى النساء إلى ما رووه، من أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يزور أم حرام بنت ملحان، و يقيل، و ينام عندها، بل زعموا أنها كانت تفلي رأسه، قالوا: و لم
[١] الآية ٥٨ من سورة النور.