الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - استدلال ابن الديبع فاسد
يكن بينهما محرمية، و لا زوجية [١].
و نقول: أولا: إن هذا زعم فاسد، فقد قال ابن وهب: أم حرام إحدى خالات رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من الرضاعة، فلذلك كان يقيل عندها.
و قال أبو عمر: أظن أن أم حرام أرضعت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو أختها أم سليم، فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة، فلذلك كانت تفلي رأسه، و ينام عندها، و تنال منه ما يجوز لذي محرم أن يناله من محارمه. و لا يشك مسلم: أن أم حرام كانت محرما له.
ثم روى عن يحيى بن إبراهيم بن مزين، قال: إنما استجاز رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن تفلي أم حرام رأسه؛ لأنها كانت منه ذات محرم، من قبل خالاته، لأن أم عبد المطلب بن هاشم كانت من بني النجار [٢].
غير أننا نقول: لقد أنكر ابن الملقن صحة هذا الأمر [٣]، و هو محق في إنكاره هذا. . خصوصا مع ملاحظة ارتفاع سن عبد المطلب بالنسبة إليها، و إلى النبي. فكيف بالنسبة لأم عبد المطلب أيضا؟ !
فيكون القول بأن قرابتها برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كانت قرابة رضاعية، أقرب إلى الاعتبار.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٠ ص ٤٤٤، و راجع: فتح الباري باب: «من زار قوما، فقال عندهم» ج ٩ ص ١٦٦ و تحفة الأحوذي ج ٤ ص ١٧٩.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ١٠ ص ٤٤٤ و فتح الباري ج ١١ ص ٦٦.
[٣] سبل الهدى و الرشاد ج ١٠ ص ٤٤٥.