الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - ١-المريسيع ضربة موفقة لقريش
التي أسفرت عنها، لا بد أن تقنع الكثيرين بأن الوقوف في وجه هذا المد العارم يكاد يلحق بالممتنعات.
و حتى قريش و مكة عموما فإنها قد باتت مقتنعة تماما أنها وحدها غير قادرة على تحقيق نصر حاسم. و قضية أحد هي الشاهد الحي على ذلك، خصوصا، و أن أحد قد أظهرت وجود بعض الثغرات في الصف الإسلامي، و تهيأت الفرصة لتسديد ضربة موجعة، و لكنها رغم ذلك أيضا قد عجزت عن تحقيق أي شيء، بل هي قد خسرت بالإضافة إلى معنوياتها و روحياتها خسرت سمعتها و كثيرا من تحالفاتها.
و تأتي هذه الضربات المتلاحقة هنا و هناك، فتزيد من قوة الإسلام و المسلمين، و تمعن في إضعاف شوكة الشرك و المشركين:
فكان لا بد من استباق الأمور، و التحرك بسرعة قبل أن يبلغ السيل الزبى، و قبل أن يستكمل المسلمون قضم أطراف مكة، و حتى أطراف الجزيرة، أو ما هو أبعد من ذلك ثم تصل النوبة إلى مكة نفسها، فيبتلعها التيار العارم، و يضربها الزلزال الهادم، حيث تتهاوى صروح الشرك و الفساد و يعم السلام و الهدى جميع العباد في مختلف الأصقاع و البلاد.
و كان قرار مكة هو أنه لا بد أن يشاركها الآخرون في مهمة القضاء على الإسلام و المسلمين.
و عمدت إلى حشد أكبر عدد ممكن من الناس من القبائل التي كان لها تحالفات معها، أو ممن شاركوها في التآمر و البغي. و من شأن الكثرة أن تقوي الضعيف، و تشجع الجبان، و تؤمن الخائف.
فكان أن تحزبت الأحزاب مع قريش، و قصدوا محمدا و المسلمين في عقر