الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - القيام للإعانة
المهاجرين، فقال: «قوموا: الخطاب للأنصار، و قيل: للحاضرين منهم و من المهاجرين، إلى سيدكم: هذا يقوي القول الأول، لأنه كان سيد الأنصار» [١].
و لكنها محاولة فاشلة: فإنها لو صحت، فإن المناسب حينئذ أن يكون الخطاب لخصوص الأوس، لأنه سيدهم دون الخزرج أيضا.
و قد قلنا: إن نفس الاختلاف في المراد يشير إلى أنه حين تكلم «صلى اللّه عليه و آله» بهذه الكلمة لم يكن يمكن استفادة التخصيص من أية إشارة أو لفتة منه.
و لو كان ثمة اختلاف في الفهم في تلك اللحظة لاستفهموا منه «صلى اللّه عليه و آله» . و لو أن أحدا تخلف عن القيام، و سكت النبي «صلى اللّه عليه و آله» عنه، لاحتج المتخلف بسكوته «صلى اللّه عليه و آله» عنه.
القيام للإعانة:
و من الغريب حقا: أن نجد البعض يحاول أن يقف إلى جانب مهاجري قريش، و يقوي من حجتهم بطريقة تبدو و كأنها علمية منصفة، مع أنها أبعد ما تكون عن الإنصاف.
يقول:
«هذا القيام ليس للتعظيم، لما صح عن النبي عليه الصلاة و السلام قال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضا، بل كان على سبيل الإعانة على النزول لكونه وجعا. و لو كان المراد منه قيام التوقير لقال:
[١] هامش صحيح مسلم ج ٥ ص ١٦٠.