الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣ - قوموا إلى سيدكم
و هذا النص يعطينا صورة عن رفض مهاجري قريش و إبائهم عن أن يكون هذا الرجل الأنصاري العظيم له امتياز عليهم. و لا أقل من أنه يشير إلى حالة من الاستعلاء الخفي عن أن يكون للأنصار ما يعتزون به في مقابل المهاجرين.
كما أن أولئك الذين يريدون تعزيز موقف بعض المهاجرين الذين يمثلون لهم رموزا دينية أو غيرها قد ادعوا ما هو أبعد من ذلك، فقالوا: إنما أمّر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الأنصار بل خصوص الأوس بذلك [١].
و نرى أن الأنصار كانوا في هذه القضية بالذات أكثر إنصافا، و أقرب إلى الحق فيما يرتبط بفهم مداليل الكلام و مراميه، أو هكذا يخيل لنا الآن.
لا سيما إذا عرفنا أن مهاجري قريش بالذات، دون غيرهم من سائر المهاجرين، هم الذين يهتمون أكثر من غيرهم برفض هذا الأمر.
الأمر الذي يعطينا: أنهم يشعرون أنه يعنيهم أكثر من غيرهم.
كما أن هذا: قد يشير إلى أن غيرهم لا يشاركهم الرأي فيما يرتبط بفهم المدلول الحقيقي لأمر الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
على أننا نريد أن نلفت النظر هنا: إلى التضحيات الجسام، التي قدمها الأنصار للمهاجرين. بل و حتى في هذه الغزوة بالذات، فإن سعد بن معاذ الشهيد نفسه قد حكم بأن تكون دور بني قريظة للمهاجرين دون الأنصار.
[٤] ص ١٢١ و ١٢٢. و راجع: السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣٨ و ٣٣٩ و راجع بهجة المحافل ج ١ ص ٢٧٤ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢٣٣.
[١] راجع: فتح الباري ج ١١ ص ٤٣ و راجع: هامش صحيح مسلم ج ٥ ص ١٦٠.