الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨ - خيانة أبي لبابة
و عن الزهري: كان رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» قد استعمل أبا لبابة على قتالهم، فلما أحدث ما أحدث عزله و استعمل أسيد بن حضير.
و ارتبط أبو لبابة سبعا، و في نص آخر: (عدة ليال) عند الأسطوانة التي عند باب أم سلمة، في حر شديد، لا يأكل فيهن و لا يشرب و قال: لا أزال هكذا حتى أفارق الحياة، أو يتوب اللّه عليّ.
قال: فلم يزل كذلك، حتى ما يسمع الصوت من الجهد. و رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» ينظر إليه بكرة و عشية. ثم تاب اللّه عليه.
و قد نزلت توبته في بيت أم سلمة في السحر. فاستأذنت رسول اللّه أن تؤذنه بذلك فأذن لها.
قالت: فقمت على باب الحجرة، و ذلك قبل أن يضرب الحجاب، فقلت: يا أبا لبابة، أبشر، فقد تاب اللّه عليك، فثار الناس ليطلقوه فأبى إلا أن يطلقه رسول اللّه بيده، فلما خرج رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» إلى الصبح أطلقه.
تقول أم سلمة: رأيت رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» يحل عنه رباطه، و أن رسول اللّه ليرفع صوته يكلمه، و يخبره بتوبته، و لا يدري كثيرا مما يقول من الجهد و الضعف.
و يقال: مكث خمس عشرة مربوطا. و كانت ابنته تأتيه بتمرات لفطره، فيلوك منهن و يترك، و يقول: و اللّه، ما أقدر أن أسيغها فرقا ألا تنزل توبتي. و تطلقه عند وقت كل صلاة، فإن كانت له حاجة توضأ، و إلا أعاد الرباط. و كان الرباط حز في ذراعه، و كان من شعر، و كان يداويه بعد ذلك دهرا.