الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - عمرو بن سعدى و محمد بن مسلمة
٤-إن ابن خلدون يقول: «وفر عنهم عمرو بن سعدى القرظي، و لم يكن دخل معهم في نقض العهد، فلم يعلم أين وقع» [١].
٥-قال الذهبي و غيره: «كان عمرو بن سعدى اليهودي في الأسرى، فلما قدموه ليقتلوه، فقدوه، فقيل: أين عمرو؟ !
قالوا: و اللّه، ما نراه، و إن هذه لرمته التي كانت فيها (الرمة قطعة من حبل) فما ندري كيف انفلت.
فقال رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» : أفلت بما علم اللّه في نفسه» [٢].
و نقول:
أولا: إنك ترى النصوص التاريخية لهذا الحدث مختلفة فيما بينها، مما يشير إلى وقوع تشويه عفوي أو عمدي في هذه القضية.
ثانيا: إذا كان هذا الرجل قد أبى الدخول مع قومه في الغدر، فمن الواضح: أن النبي «صلّى اللّه عليه و آله» لن يعاقبه بما فعل الآخرون، و قد قال اللّه تعالى: وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ [٣].
بل سوف يجد نفسه معززا مكرما في ظل الإسلام، حتى و لو أراد أن يبقى على يهوديته.
و ذلك يجعلنا نشك كثيرا فيما يزعمونه من أنه قد ربط مع قومه ليقتل ثم هرب.
و كذا ما يزعمونه من أنهم قدموه ليقتلوه فانفلت منهم دون أن يشعروا.
[١] العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ج ٢ ق ٢ ص ٣١ و جوامع السيرة النبوية ص ١٥٤.
[٢] تاريخ الإسلام المغازي ص ٢٦٠ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٢٠.
[٣] الآية ١٦٤ من سورة الأنعام و ١٥ من سورة الإسراء و ١٨ من سورة فاطر و ٧ من سورة الزمر.