الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٩ - النفاق، و المنافقون
المشكلة هي هذه، فقد كان النبي يدرك أن إيكال أمر قتله إلى أنصاري يحل المشكلة، أو لا يحلها.
النفاق، و المنافقون:
و بعد كل ما تقدم نقول: إنه حين تكون الصفة الطاغية على حركة أو دعوة ما هي الضعف و الوهن، و كانت بعيدة عن الالتزام بمعاني الأخلاق و الإنسانية فإن خصوم هذه الدعوة أو تلك الحركة سيواجهونها بالعنف، و الاضطهاد، بقسوة و شراسة.
فإذا ما تشبثت تلك الدعوة بأسباب القوة، فإن خصومها يتجهون نحو أساليب المكر و الخديعة، و يوظفون ذلك إلى جانب ما يملكونه من أسباب القوة، ليسد ذلك المكر مواضع الضعف و الخلل في تلك الأسباب، و تصبح من ثم قادرة على التأثير في تدمير قدرات تلك الدعوة، أو عرقلة حركتها بصورة أو بأخرى.
فإذا ازدادت تلك الدعوة و الحركة قوة، و ازداد خصومها تقهقرا و ضعفا، فإن أساليب أولئك الخصوم في مواجهتها سوف تتطور وفقا للمستجدات، حتى تنتهي بهم الأمور إلى استخدام أساليب يأباها الشرف و ينبو عنها الشعور الإنساني النبيل. ذلك هو تاريخ المنافقين فليقرأه القارئون، ليجدوا فيه كل عجيب و غريب في هذا المجال.
و هكذا كان حال المنافقين في عهد الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، الذين ما فتئوا يكيدون للإسلام، و لنبي الإسلام، و للمسلمين، و يتربصون بهم الدوائر فكانوا يتآمرون مع الأعداء، و يحرضونهم، و يعدونهم النصر حينا، ثم