الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨ - لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه
المعرفة و الوعي و اليقين.
و من جهة ثانية: فإن قتل ابن أبي قد يتسبب في حدوث مشاكل كبيرة، و تشنجات خطيرة، كما أشار إليه «صلى اللّه عليه و آله» في ما أجاب به عمر بن الخطاب، الذي حرضه على قتله، و عين له حتى من يتولى ذلك من المسلمين! ! حيث قال له:
«إني و اللّه لو قتلته يوم قلت، لأرعدت له أنوف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته» .
بل لقد نصت الروايات المتقدمة على أن قوم ابن أبي أنفسهم قد بدأوا يضيقون ذرعا بابن أبي و تصرفاته، و صاروا يلومونه و يعنفونه على ما بدر منه.
فقضية ابن أبي إذن لم تعد قضية شخص صدر منه ما يوجب الحد، بل هي قد تطورت لتلحق آثارها بالإسلام و بالمسلمين، و حتى على المدى البعيد أيضا. و النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعرف متى يحق له أن يصرف النظر عن إقامة حد على من يستحقه، إذا رأى ما يقتضي ذلك.
و الأمر الغريب هنا: أننا نجد عمر بن الخطاب يصر على النبي «صلى اللّه عليه و آله» بقتل هذا الرجل، رغم أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبره بأن قتله يوجب خللا في الواقع القائم، و يعتبر خطأ فاحشا حينما قال له: إذن ترعد آنف كثيرة بيثرب.
فيتجاهل عمر هذا التوضيح و التصريح، و يقول له: إن كرهت أن يقتله مهاجري، فأمر أنصاريا.
مع أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أوضح له أن نفس القتل هو الذي سوف يفسد الأمور، و لم تكن المشكلة تكمن في من يقتله، و لو كانت