الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣ - جهجاه المكروه سياسيا
جهجاه المكروه سياسيا.
قد أظهرت النصوص المتقدمة: أن جهجاها الغفاري هو صاحب المشكلة و مثيرها، و وصفته بأنه كان أجيرا لعمر بن الخطاب، يقود له فرسه.
ثم إن بعض النصوص: قد أظهرت حقدها على هذا الرجل بالذات، حيث تقول: «فكسع رجل من المنافقين رجلا من الأنصار» [١].
و من المعلوم: أن المقصود بالمنافق هو خصوص جهجاه، لأنه هو الذي كسع الأنصاري، الذي هو سنان كما تقدم.
و الذي نريد أن نلفت النظر إليه هنا هو:
أولا: إن جهجاها لم يكن رجلا عاديا، يمكن أن يكون أجيرا لعمر بن الخطاب ليقود له فرسه، و لا كان عمر في موقع يجعلنا نقبل بأنه قد أصبح ميسور الحال، و في موقع إجتماعي يؤهله لأن يستأجر رجلا، لا لأجل الخدمة، و قضاء الحاجات، بل ليقود له فرسه! !
و لا نرى أن جهجاها في موقع من يثير مشكلة في زحام الناس على الماء، فقد نجد له من الاحترام و التقدير، ما يجلعنا نربأ به عن أمر كهذا.
ثانيا: إننا نشك في صحة بعض ما ينسب إلى هذا الرجل، و نرى أن ثمة يدا تحاول أن تسيء إلى هذا الرجل، و تصغر من شأنه، و تثير الشبهات حوله، إلى درجة أنها تصفه بالنفاق، و ذلك بسبب مواقفه السياسية، التي لا تنسجم مع أهوائها، و طموحاتها، و توجهاتها.
[١] الدر المنثور ج ٦ ص ٢٢٥ عن سعيد بن منصور، و البخاري، و مسلم، و الترمذي، و ابن المنذر، و ابن مردويه، و البيهقي في الدلائل عن جابر.