الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - ذكرت ذلك لعمي، أو لعمر! !
ذكرت ذلك لعمي، أو لعمر! !
و نجد في الكلام المنسوب لزيد ترديدا يثير الشبهة و الريب، إلى درجة الاعتقاد بأن هذه القضية قد كانت عرضة للتلاعب لدوافع مختلفة، فهو يقول: «فذكرت ذلك لعمي، أو لعمر» [١].
فهل يعقل أن يكون زيد قد نسي ذلك الشخص الذي تحدث معه عن هذا الأمر الذي نشأ عنه نزول آية قرآنية، فيها التكريم و التعظيم، و الشرف، الذي لا يضاهى، و الفضل الذي لا يناله إلا ذو حظ عظيم؟ !
و هل يمكن أن يكون هذا الترديد قد جاء من الرواة، لا من زيد؟ لا سيما و نحن نرى نصا آخر يؤكد على أنه كان رديفا لعمه، و أن عمه هو الذي انطلق فأخبر عمر بذلك، ثم رجع إليه فأنّبه، بعد أن حلف ابن أبي لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فصدقه [٢].
و ذلك يبعد أن يكون الترديد من الراوي، لا من زيد.
و إن كانت سائر الروايات التي تقدمت قد ذكرت أن زيدا قد أخبر عمر بذلك. فأي ذلك نصدق، و بماذا نوجه هذا التناقض و الاختلاف؟ !
إلا أن نقول كما يقوله الآخرون: «لا حافظة لكذوب» .
مع أننا نتردد كثيرا في نسبة الكذب إلى زيد، بل نكاد نطمئن إلى أن
[١] صحيح البخاري ج ٣ ص ١٣٠.
[٢] الدر المنثور ج ٦ ص ٢٢٣ عن ابن سعد، و عبد بن حميد، و الترمذي و صححه، و ابن المنذر، و الطبراني، و الحاكم و صححه، و ابن مردويه، و البيهقي في الدلائل، و ابن عساكر.