الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - جرأة زيد بن أرقم
و آله» بقول ابن أبي، هو سفيان بن تيم [١]و ليس عمر بن الخطاب كما ذكرت هذه الرواية.
جرأة زيد بن أرقم:
و لا ندري مدى صحة ما ينسب لزيد بن أرقم من جرأة نادرة على ابن أبي، و من كلام قوي و رصين، و عالي المضمون، حيث قال له:
«أنت-و اللّه-الذليل، المنقص في قومك. و محمد في عزّ من الرحمن، و قوة من المسلمين.
فقال له ابن أبي: اسكت فإنما كنت ألعب» .
و لم نعهد من زيد هذا المستوى من الجرأة، و التحدي، و هذا القدر من الوعي، و المعرفة بفنون الكلام، لا سيما و هو غلام يافع صغير السن، قد لا يزيد عمره على الخمس عشرة سنة.
مع أننا نستغرب أن يكون جواب ابن أبي له: هو كلمة: «اسكت، إنما كنت ألعب» فإنه جواب ضعيف، لا ينسجم مع قوة كلامه في مقام التحدي السافر للنبي «صلى اللّه عليه و آله» و لمن معه، و كيف سكت على إهانة زيد له، و ادّعائه: أنه منقص في قومه، و ذليل؟ و لماذا جاء الجواب بكنت ألعب، بدل أمزح؟
إن أجواء الحوار تدعونا إلى رفض أن يكون الحوار قد سار على هذا النهج، و بهذا الطريقة، لو كان ثمة حوار! !
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٨٧.