الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - و نقول
مجال مهجاة حسان أو غيره. فلا يصح أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال له: هاجهم، أو اهجهم.
إلا أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر حسانا بهجائهم بعد قتلهم. و لا نجد لذلك مبررا مقبولا أو معقولا. كما أن المناسب و الحالة هذه هي أن يقول له: اهجهم لا أن يقول له: هاجهم، لأن المهاجاة تكون من الطرفين.
ثانيا: إذا كان العدو الحاضر، بعد هزيمة المشركين، هم اليهود، فلا معنى لأن يأمر حسانا بهجاء المشركين دونهم. كما دل عليه النص الآخر. .
و بعد. . فإن ما روي عن حسان في شأن بني قريظة هو ما يلي: ألف: قال حسان بن ثابت:
لقد لقيت قريظة ما ساءها
و ما وجدت لذل من نصير
أصابهم بلاء كان فيه
سوى ما قد أصاب بني النضير
غداة أتاهم يهوي إليهم
رسول اللّه كالقمر المنير
له خيل مجنبة تعادى
بفرسان عليها كالصقور
تركناهم و ما ظفروا بشيء
دماؤهم عليها كالعبير
فهم صرعى تحوم الطير فيهم
كذاك يدان ذو العند الفجور
فأنذر مثلها نصحا قريشا
من الرحمن إن قبلت نذيري [١]
لكن قوله: فهم صرعى تحوم الطير فيهم. . مما لا تؤيده النصوص التاريخية،
[١] البداية و النهاية ج ٤ ص ١٣٥ و ١٣٦ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٠ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢٥٩.