الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - و نقول
هاجهم و جبريل معك:
روى البخاري، عن البراء: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال لحسان بن ثابت يوم قريظة: اهجهم، أو: هاجهم و جبريل معك.
و في نص آخر: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال يوم قريظة لحسان بن ثابت: اهج المشركين، فإن جبريل معك [١].
و نقول:
إننا نشك في ذلك.
فأولا: لم نجد لحسان و لا لغيره مهاجاة بينه و بينهم، بمعنى أنهم هجوه و هجاهم، بل وجدناه يهجوهم في مقطوعة سنذكرها فيما يلي، و سنرى: أنها إنما قيلت في غزاة بني النضير. و هناك مقطوعة أخرى، تشرح المصير السيء الذي لقيه بنو قريظة، و هي إنما قيلت بعد استئصال شأفتهم، مع وجود بعض الإشكالات فيها، كما سنرى. فلم يكن ثمة مهاجاة بينهم و بين حسان. فإن المهاجاة إنما تكون من طرفين و لم نجد أي ردة فعل منهم في
[١] صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٣ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٠ عنه. و راجع: البداية و النهاية ج ٤ ص ١٣١ و قال: و قد رواه البخاري، و مسلم، و النسائي من طرق، عن شعبة، بدون الزيادة التي ذكرها البخاري: يوم بني قريظة.