الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠ - موقف مصطنع لابن حضير
لشيء آخر» [١].
موقف مصطنع لابن حضير:
و يقولون: «سار رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» إليهم، و تقدمه أسيد بن حضير، فقال: يا أعداء اللّه، لا نبرح حصنكم حتى تموتوا جوعا، إنما أنتم بمنزلة ثعلب في جحر.
قالوا: يا ابن الحضير، نحن مواليكم دون الخزرج، و خاروا، و قال: لا عهد بيني و بينكم، و لا إلّ» [٢].
و نحن نرتاب في صحة هذه الرواية: و نقدّر أنها مصطنعة لصالح ابن حضير الذي كان ثمة اهتمام بنسبة الفضائل إليه، بسبب مواقفه المؤيدة للحكام بعد رسول اللّه و المناهضة لبني هاشم. و سبب ريبنا في صحة هذه الرواية هو ما يلي:
أولا: إن الروايات تقول: إنه «صلّى اللّه عليه و آله» قدم عليا «عليه السّلام» إلى بني قريظة، و ليس ابن حضير، و قول الحلبي: «تقدم أسيد إلى بني قريظة يجوز أن يكون قبل مقدم علي لهم، و يجوز أن يكون بعده» [٣]ليس له ما يبرره، إذ إن كلامه هذا لا يحل مشكلة التنافي بين تقديم علي «عليه
[١] فقه السيرة للغزالي ص ٣٣٩.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٩٩ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٤٣ و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ١٤ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣٣ و راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٢ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٩٤ إلى قوله في جحر.
[٣] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣٣.