الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩ - مفارقة ما كنت جهولا! !
عليه و على آله الصلاة و السّلام-هؤلاء اليهود بالذات يتظاهرون الآن بأنهم من أنصار الالتزام بالقيم و المثل، و يذكرون النبي «صلّى اللّه عليه و آله» بها. مع أنه «صلّى اللّه عليه و آله» لم يتجاوز عما تفرضه القيم و المثل قيد أنملة، فإنه لم يخاطبهم إلا بما هو حق و واقع، بهدف ردعهم عن ممارساتهم المشينة و اللا أخلاقية.
على أن موقفهم هذا: لم نجد له أثرا في تصحيح مواقفهم، و الالتزام بما تمليه قواعد الخلق السامي و النبيل، كما أنهم لم يستفيدوا مما عرفوه و وثقوا به و اطمأنوا إليه من صفات النبل و الكرامة. إلا في دفع غائلة إظهار بعض واقعهم، و إيقاف ما يتعرضون له من فضح لهذا الواقع، حتى لا تزيد هذه الفضيحة و تنتشر، و تتفاعل، لتعيق وصولهم لبعض ما يطمحون للوصول إليه.
و خلاصة الأمر: إنهم في حالة الأمن يغدرون، و يفعلون كل منكر، و يرتكبون كل ما هو سفه و نذالة.
و إذا قدروا فإنهم لا يتورعون عن ارتكاب أبشع الجرائم في حق من يرون به خطرا على مصالحهم الدنيوية.
و إذا عجزوا؛ فإنهم يتظاهرون بالولاء للقيم، و المثل العليا في حين أنهم يتربصون و يترصدون الفرص لتجاوز حالة العجز تلك ليعودوا للانطلاق في مهمه ضلالاتهم، و ممارسة أبشع أنواع الوغول في الدنس و الرذالة و الرذيلة.
و يقول البعض: «هذه خلال اليهود، يسفهون إذا أمنوا، و يقتلون إذا قدروا، و يذكرون الناس بالمثل العليا إذا وجلوا، ليستفيدوا منها وحدهم لا