الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤ - بلوغ الجارية بالسن أم بالحيض
الذكور، و بلوغ التاسعة في الإناث. و لكن بما أن ذلك قد يشتبه أحيانا، بسبب عدم ضبط الناس لتواريخ مواليدهم، أو لاحتمال التزوير فيها أحيانا، من أجل التخلص و التملص من أمر مكروه لهم، فقد جعل الإنبات في الذكر و الأنثى، و الحيض في الأنثى علامة على ذلك، لأن ذلك يعني-إلا فيما ندر ندرة كبيرة-: أن من تحيض، أو من أنبت قد تجاوز السن المحدد للتكليف.
و هذا بالذات هو ما حصل في بني قريظة [١]و أشارت إليه بعض النصوص التي تقول: فإن كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ، فإنه يمتحن بريح إبطه، أو نبت عانته، فإذا كان ذلك، فقد بلغ [٢].
سادسا: إن هذا القائل قد جعل البلوغ منوطا بالنضج الجنسي المتمثل بزعمه بحدوث الحيض للفتاة بالفعل. و جعل أمر الشارع بإعطاء المال لها في هذه الحال إذا كانت رشيدة من آثار هذا البلوغ الشرعي المصاحب للرشد.
فإذا صح جعل إعطاء المال قرينة على تحقق البلوغ الشرعي، حين البلوغ الجنسي، فلم لا يجعل جواز الوطء الذي هو ممارسة فعلية للجنس دليلا على هذا البلوغ الجنسي الشرعي.
و قد حددت الروايات جواز الوطء هذا بسن التاسعة، سواء حصل حيض فعلا أم لم يحصل.
كما أن الروايات: قد ذكرت آثارا أخرى لذلك كوجوب استبراء الأمة
[١] جامع المدارك ج ٣ ص ٣٦٢ و قد صرح بالإنبات فقط.
[٢] الوسائل ج ١٣ ص ٤٢٨ و تفسير القمي ج ١ ص ١٣١.