الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨ - مفارقة ما كنت جهولا! !
ما كنت جهولا [١].
و نقول:
إننا نرتاب كثيرا في دعوى أن يكون رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» قد كلمهم بكلام فاحش، برر اعتراضهم عليه لأجله حتى استحيا مما صدر منه حتى سقطت العنزة من يده، و الرداء عن ظهره، و رجع القهقرى استحياء.
و ذلك لأنه «صلّى اللّه عليه و آله» إنما يشير بقوله لهم: يا إخوان القردة و الخنازير إلى المسخ على صورة القردة و الخنازير، الذي وقع في إخوانهم و قومهم من بني إسرائيل، بسبب ما ارتكبوه في حق الدين و أهله.
فهو «صلّى اللّه عليه و آله» لم يكن بذلك فحاشا، و لا قال لهم ذلك عن جهالة، بل أراد أن يذكرهم بعواقب التمرد على اللّه الذي لمسوه بأنفسهم، و عرفوا عواقبه السيئة و رأوها بأم أعينهم. فلم يكن تصرف الرسول تجاههم و موقفه منهم عن جهالة أيضا بل هو في غاية الحكمة و الدقة، و ليس فيه ما يوجب الاستحياء، و لا ما يستوجب سقوط العنزة من يده و الرداء عن ظهره.
مفارقة ما كنت جهولا! !
إن من غريب الأمور: أن نجد اليهود الغدرة، الفجرة، الذين ما فتئوا يوجهون أنواع السباب للمسلمين، و لخصوص الرسول الأعظم «صلّى اللّه عليه و آله» -بل لقد ذهبت بهم الجرأة إلى حد التعرض بالسباب لأزواجه
[١] المغازي ج ٢ ص ٢٩٩ و ٥٠٠ و راجع: إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٤٣ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٢ و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ١٤.