الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨ - أمور ثلاثة هامة
الأول: إن ما تقدم من الأقوال في عدد المقتولين، قد يكون ناظرا إلى خصوص الذين قتلوا استنادا إلى حكم سعد بن معاذ فيهم.
أما من قتلوا في المعركة و أثناء الحصار، فقد لا يكون محط النظر في هذه الأقوال.
و نجد بعض النصوص يصرح: بأن الذين قتلهم علي «عليه السّلام» وحده في بني قريظة كانوا عشرة [١].
ثم إنهم يصرحون: بأن عليا و الزبير قد توليا قتلهم و هم يعدون بالمئات. إلا إذا صححنا رواية توزيعهم على بيوت الأوس حسبما تقدم.
الثاني: قد ذكر ابن شهر آشوب: أن عدة بني قريظة كانت سبع مئة، لكن المقتولين منهم كانوا أربع مئة و خمسين [٢]، و عند غيره: أربع مئة، أو ثلاث مئة، و قد يكون هذا هو الأقرب إلى الواقع و الحقيقة انسجاما مع ظاهر قوله تعالى: فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً [٣].
و قد فسر البعض قوله تعالى: وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً بالسبايا و الذراري. و هو تفسير غير مقبول فإن الأسر هنا إنما يناسب المقاتلين أما النساء و الذراري فالأنسب التعبير عنهم بالسبايا.
و مما يؤيد ما نقوله في عدد بني قريظة، قولهم: إن عدد الذراري و النساء كان سبع مئة و خمسين، أو تسع مئة أو ألفا على أبعد التقادير، مع أن السبي
[١] مناقب آل أبي طالب (ط دار الأضواء) ج ٣ ص ١٧١.
[٢] مناقب آل أبي طالب (ط دار الأضواء) ج ١ ص ٢٥٢.
[٣] الآية ٢٦ من سورة الأحزاب.