الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩ - عدالة الحكم على بني قريظة
التي اعتمدوا عليها قريب المنال، و قد خطوا خطوات عملية لإنجاز هذا المهم، و للوصول إلى ذلك الهدف، حتى على مستوى التحرك العسكري، الذي يستهدف تمكين الأحزاب و هم معهم من اجتياح الوجود الإسلامي، و سحقه، و إبادة المسلمين، خصوصا النبي و بني هاشم.
أما نقض بني النضير للعهد، فقد بقي في حدود الإصرار على إظهار التمرد، و الغطرسة، و الطغيان. فلا يمكن أن تتساوى عقوبة بني قريظة مع عقوبة بني النضير، و قد طلب القريظيون أن يعاملهم كبني النضير، فرفض إلا أن ينزلوا على حكمه.
ثالثا: لا ريب في أن سكوت النبي على الغطرسة اليهودية، ثم القبول بترميم العلاقات مع اليهود و لو جزئيا، لا يبقي مصداقية للعهود و المواثيق، لما يتركه نقضها من سلبيات خطيرة في هذا المجال، حيث يضعف تأثيرها في ضبط الأمور، و حفظ الكيان العام، و سيزيد من الاعتماد على القوة المسلحة في حسم الأمور على مستوى العلاقات فيما بين القوى المتجاورة، و تقل فرص التعايش السلمي بين الفئات المختلفة في داخل الدولة الواحدة، و حتى على مستوى العلاقات بين الدول و القوى المختلفة.
أضف إلى ذلك: أن التساهل في مواجهة الأعمال الخيانية، التي بهذا الحجم، لسوف يسهّل على الآخرين خيانات قد تكون أشد خطرا، و أعظم أثرا في التدمير، على قاعدة: إن كان ثمة نجاح فهو غاية المنى، و إن فشلت المحاولة، فلن تكون النتيجة في غاية السوء، و إن كانت سيئة إلى حد ما، لكنها تسمح بانتظار فرص أكبر، و حظ أوفر.
رابعا: إن حكم سعد بن معاذ قد جاء وفق ما يحكم به اليهود أنفسهم